هل تُحرك إسرائيل مجموعات إرهابية في لبنان !؟

 لم يكن يوماً بالامكان العبور الى الملف اللبناني الامني والاستراتيجي من دون المرور بالبوابة السورية، فشاء من شاء وأبى من أبى، جغرافيا البلدين والتاريخ السياسي القريب والبعيد فرضا واقعاً لا يمكن لاحد تجاهله او اسقاطه من حساباته.

 البحر من امامنا والعدو من ورائنا، عبارة لطالما شكلت منصة لحلفاء سوريا، لتمتين أواصر التقارب مع الجارة، وخصوصاً لما للعدو الاسرائيلي المشترك من دور في توحيد الوجهة السياسية للبلدين، فحتى اشد اعداء سوريا في الداخل اللبناني يدركون استحالة الدخول في علاقة تصادمية مع سوريا، كونها الممر الحدودي البري الوحيد المتاح للبنان، في ظل تربص اسرائيل على الحدود الجنوبية.

 جاءت ازمة سوريا وتمدد الارهابيين الى الداخل اللبناني، ليعززا مقولة ان امن لبنان من امن سوريا، وانه لا يمكن للبنان ان يكون بمأمن عن الحريق المستعر فوق الاراضي السورية، ليس من الزاوية الامنية فقط بل من الزوايا الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية.

 كما كان لاشتراك مكوّن رئيس في السياسة اللبنانية (حزب الله) في الحرب السورية أثر بالغ في استحالة الفصل بين الساحتين السورية واللبنانية، خصوصاً بعد العمليات الارهابية التي طالت عدد من المناطق اللبنانية، ولم تسلم منها المؤسسات الامنية والعسكرية اللبنانية الرسمية.

 ارتكازاً الى ما سلف عرضه، وفي ظل التقدم الامني الكبير الذي يحرزه الجيش السوري وحزب الله في سوريا عامة وحلب مؤخراً، تبدي مصادر امنية خشيتها من محاولة العبث بالساحة اللبنانية، وتبني قراءتها من المخاوف الاسرائيلية المتعاظمة من تنامي قوة حزب الله في سوريا، ما يتقاطع مع مصلحة المسلحين في خربطة الاوراق في الداخل السوري عبر فتح جبهة داخلية لبنانية للضغط على حزب الله على اكثر من محور.

 وتتخوف المصادر من سيناريو قد تلجأ اليه اسرائيل، عماده اشعال الفتيل الامني في منطقتي شبعا والعرقوب، عبر دعم المجموعات الارهابية وتسليحها، ما يتزامن مع تحريك جبهة عرسال، وتنشيط الخلايا الامنية النائمة في الداخل اللبناني، وعندها يمكن لاسرائيل تلمس الحجة المناسبة لضمان امن حدود كيانها، فتشرع بعمل امني في لبنان.

 وتلفت المصادر الى أن ما يكبح جماح الرغبة الاسرائيلية هو الضبابية المعلوماتية حول وضع حزب الله وجهوزيته والاسلحة التي بات يملكها في سوريا، وانتقاله من العمل الدفاعي الى العمل الهجومي، فضلاً عن فرضية اشغاله العدو على اكثر من جبهة ايضاً، مستفيداً من ترسانته في سوريا، ما قد يقحم اسرائيل في حرب غير واضحة المعالم والمسار، ولا سيما بعد الاخفاق الاسرائلي في التوغل برياً في لبنان في تموز 2006.

 من زاوية اخرى، لا تزال المظلة الامنية الدولية مرفوعة فوق لبنان، ما يجعله في نعيم امني بعيداً عن الجحيم المستعر بالقرب من حدوده الشرقية والشمالية، من دون اغفال طبعاً هواجس الدول الاوروبية من خطورة انفجار الوضع الامني في لبنان، ما سيدفع باكثر من مليون نازح الى التفكير جدياً بالفرار الى اوروبا، التي لم تستفق بعد من كابوس العمليات الارهابية التي اهتز العالم لوقعها.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *